top of page

في عشق لويفي

انطلقت العلامة التجارية الإسبانية الفاخرة لويفي من بدايات متواضعة كورشة حرفية للجلود، لتصل إلى مصاف العلامات التجارية الأكثر شهرة في صناعة الموضة العالمية خلال العقد الحالي.


تشهد لويفي انتشاراً واسعاً في الآونة الأخيرة، بدءاً من السجادة الحمراء خلال حفلي الأوسكار والميت جالا وحتى العروض الأولى للأفلام، وعالم الميمات الافتراضي، حيث حصلت دار الأزياء الإسبانية على ختم الموافقة من الجماهير في جميع أنحاء العالم. قد تظن أن لويفي نجمة صاعدة في عالم الموضة، لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك! إذ تتمتع هذه العلامة التجارية بتاريخ عريق يمتد لـ 178 عاماً، مما يجعلها من أعرق العلامات التجارية في العالم، وأقدم دار أزياء فاخرة تحت مظلة LVMH.



مثل غيرها من رموز الموضة الفاخرة، بدأت قصة لويفي كورشة متواضعة لصناعة الجلود في مدريد عام 1846، حيث اجتمع مجموعة من الحرفيين الإسبان المهرة لإنتاج حقائب وإكسسوارات جلدية فاخرة.



ولكن ما أعطى العلامة التجارية اسمها هو وصول صانع الجلود الألماني إنريكي لوي رويسبرغ، الذي تولى القيادة في عام 1872 ومنح اسمه للشركة. كما أن تراثه الألماني يفسر النطق الصحيح للعلامة التجارية - "lo-weh-vay" مع المقطع الأخير الذي يضم صوت "v" كما هو مستخدم بشكل شائع في الألمانية، بدلاً من صوت “w”.


وبينما ساهم هذا التغيير في القيادة في وصول العلامة التجارية إلى القمة، إلا أنها حافظت على هويتها الحرفية الأصيلة، منتجةً بذلك أرقى المنتجات الجلدية في إسبانيا. وقد لفتت هذه الحرفية المتميزة انتباه ملك إسبانيا ألفونسو الثالث عشر، الذي جعل لويفي "مورد البلاط الملكي" عام 1905. كما كانت زوجته الملكة فيكتوريا أوجيني تتردد باستمرار على متجر العلامة التجارية الواقع في شارع برينسيبي دي مدريد. هذه الرعاية الملكية جذبت لاحقاً مشاهير مثل إرنست همنغواي وريتا هيوارث وصوفيا لورين ومارلين ديتريش، الذين أصبحوا من أشد المعجبين بالعلامة التجارية.


شهد عام 1965 تحولاً كبيراً في تاريخ العلامة التجارية، حيث أطلقت لويفي أول مجموعة أزياء جاهزة لها في أول عرض أزياء على الإطلاق في مدريد. وقد أثبت هذا التنوع في عروض منتجاتها وتوسيع قاعدة جمهورها نجاحاً باهراً.



استمراراً لهذا النجاح، قدمت لويفي في عام 1975 أحد أكثر إبداعاتها شهرة، وهي حقيبة "آمازونا" وقد تم تسميتها نسبةً إلى الأمازونيات، المحاربات الأسطوريات في الميثولوجيا اليونانية، وصممت خصيصاً لتلبية احتياجات المرأة العاملة التي بدأت لتوها دخول سوق العمل. ولا يزال تصميمها الفريد والمميز يمثل جوهر خط إنتاج الحقائب حتى اليوم، وهي متوفرة الآن بألوان وأحجام ومواد متنوعة.


أدت الشعبية المتزايدة للعلامة التجارية إلى تسليط الأضواء العالمية عليها، مما دفع مجموعة LVMH للسلع الفاخرة للحصول على حقوق التوزيع الدولي للويفي في عام 1986. وبعد عقد من الزمن، استحوذت LVMH بالكامل على لويفي، وهو العام الذي حققت فيه العلامة التجارية مبيعات بلغت حوالي 200 مليون دولار أمريكي. وعلى الرغم من أنها كانت شركة عائلية قبل ذلك، إلا أن تعيين نارسيسو رودريغيز كمدير إبداعي في عام 1997 شكل نقطة تحول كبيرة. خلال فترة عمله، قدمت العلامة التجارية أول عرض لها في باريس في خريف وشتاء عام 1998. وقد ترك المديرون الإبداعيون اللاحقون بصماتهم المميزة، لكن وصول جوناثان أندرسون في عام 2013 كان بمثابة بداية عهد جديد وملهم للعلامة التجارية.


عندما تولى أندرسون، مؤسس علامته التجارية التي تحمل اسم جيه دبليو أندرسون، دفة القيادة في لويفي، كانت قاعدة عملاء العلامة التجارية تتسم بالمحافظة. ولكن بفضل رؤيته المبتكرة، استطاع جذب جيل جديد من عشاق الموضة المعاصرين. ففي عام 2014، قدم أول مجموعة ملابس رجالية جاهزة، تلتها مجموعة ربيع وصيف 2016، مما وسع آفاق العلامة التجارية الإبداعية، وأدخل عناصر من الثقافة الشعبية في منتجاتها. وسرعان ما لفتت هذه التغييرات انتباه فنانين مشهورين في عالم الهيب هوب والآر أند بي، الذين بدأوا بارتداء ملابس لويفي، مما شجع أجيالاً جديدة من محبي الموضة على اقتفاء أثرهم.


لا شك أن أندرسون له الفضل الكبير في الارتقاء السريع بشعبية العلامة التجارية ونجاحها الباهر في عالم الموضة. فهو يتميز بأسلوبه الفريد والغريب، ويعرف تماماً كيف يجعل العلامة التجارية محط الأنظار. 


من يستطيع أن ينسى إطلالة ريانا الأيقونية في عرض ما بين شوطي سوبر بول 2023، حيث تألقت بفستان أحمر مميز من تصميم لويفي؟ أو ربما تتبادر إلى الأذهان مباشرة أحذية البالون الأبيض المنفوخة والمفرغة (التي صُممت خصيصاً لانتشارها على الانستغرام حتى قميص "I Told Ya الذي ارتدته زندايا في فيلم "تشجالنجر" وفي حياتها اليومية، أصبح قطعة أساسية مرغوبة. ولا ننسى الضجة التي أحدثتها مؤخراً حقيبة الطماطم من تصميم أندرسون، والتي أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسابيع قليلة.



وبينما نجح أندرسون في قيادة لويفي نحو آفاق جديدة، إلا أنه حافظ ببراعة على جوهر العلامة التجارية الأساسي، وهو التزامها العميق بالحرفية والإتقان. وهذا ما يفسر استمرار جاذبية منتجات لويفي الجلدية حتى اليوم كما كانت قبل أكثر من قرن. ومن الأمثلة على ذلك حقيبة "بزل" الشهيرة، المصنوعة من تسع قطع جلدية مختلفة، وحقيبة "جيت" الأنيقة، وحقيبة "باسكيت" الخالدة التي أصبحت قطعة أساسية في فصل الصيف، وجميعها تحظى بطلب كبير.



علاوة على ذلك، أصبحت عروض أزياء لويفي من الأحداث المنتظرة في عالم الموضة، حيث تجذب حشوداً غفيرة، خاصة من المشاهير الذين يتصدرون الصفوف الأمامية، مفتونين دائماً بجرأة الدار في اتخاذ المخاطر التي تحقق دائماً النجاح!

وبينما تحظى مجموعات لويفي المستقلة بإعجاب كبير، إلا أن العلامة التجارية تشتهر بشراكاتها المميزة. ومن أبرز هذه الشراكات تعاونها مع متجر "باولا" الأيقوني الواقع في جزر البليار، والذي استوحاه أندرسون من ذكريات طفولته في إيبيزا.



أطلق هذا التعاون تحت اسم مجموعة باولا إبيزا من لويفي في عام 2017، حيث تعاون أندرسون مع أمين هينمان، المؤسس المشارك لمتجر باولا، لتقديم مجموعة كبسولة تحتفي بجوهر الحياة في الجزيرة. وفي صيف هذا العام، الذي يصادف الذكرى السابعة لتأسيسها، عادت العلامة التجارية الفرعية لتسحرنا بإطلاق جديد، حيث تقدم رؤية فاخرة لأزياء المنتجعات بقطع متعددة الاستخدامات تناسب صيف المدينة والملاذات الشاطئية على حد سواء. تخيل فساتين وشاح غير متناسقة، وقمصان بألوان الباستيل، وأنماط مرحة.


تعود الحقائب المنسوجة الشهيرة للعلامة التجارية كجزء من أحدث مجموعاتها، بتصاميم وألوان جديدة. وتؤكد لويفي التزامها تجاه المجتمعات المحلية من خلال التبرع بجزء من عائدات بيع كل حقيبة منسوجة، حيث يتم صناعتها يدوياً بعناية فائقة من قبل حرفيين مهرة في كولومبيا ومدغشقر.



كما تستمر لويفي في تعاونها الناجح مع العلامة الرياضية السويسرية "أون" المفضلة لدى عشاق الرياضة، ولكن هذه المرة بإضافة الملابس إلى المجموعة. هذه هي الكبسولة الخامسة في هذا التعاون، ولأول مرة تقدم ملابس رياضية تقنية وعصرية تناسب جميع الظروف الجوية، بما في ذلك الباركا والبوفر والسترات الخفيفة، بالإضافة إلى خط الأحذية الشهير "كلاودتيلت".

Comments


bottom of page