top of page

نحو غدٍ مُشرق أكثر اخضراراً

مع اقتراب موعد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، الذي سيقام في دبي من 30 نوفمبر وحتى 12 ديسمبر من هذا العام، ندرس بعناية دوره المتوقع في دعم الجهود الإقليمية والدولية بشأن تغير المناخ


- ناصر النويس رئيس مجلس إدارة روتانا

في شهر نوفمبر من هذا العام سيتجمع قادة العالم في الإمارات العربية المتحدة لحضور فعاليات الدورة الثامنة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، حيث تستضيف مدينة إكسبو دبي في 30 نوفمبر القادم وعلى مدار أسبوعين، أكثر من 140 زعيم ورئيس وزراء وأكثر من 70 ألف مشارك و5 آلاف إعلامي متخصص. وعلى الرغم من الاختلاف والتنوع العرقي والثقافي، إلا أن المؤتمر سيوحد جهود الجميع نحو تحقيق هدف واحد مشترك وهو معالجة التحدي الأكبر الحالي – تغير المناخ.

تُعد استضافة واحد من أهم مؤتمرات المناخ في هذا العقد، شرف كبير لدولة حديثة العهد كدولتنا، كما أنها مسؤولية هائلة تؤكد التزامنا القوي باتخاذ خطوات إيجابية تساهم في الحد من آثار التغيير المناخي. وبفضل قيادتنا الاستثنائية، تمكنا من تسريع جهودنا البيئية على مدار العِقد الماضي، وتنفيذ استراتيجيات جريئة لتغيير صورتنا التاريخية النمطية كاقتصاد معتمد على النفط، مما أهلنا لكسب ثقة العالم لاستضافة حدث بهذه الأهمية.


الأمر متجذر في ثقافتنا

عُرف الأب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، بشغفه العميق بالبيئة، حيث كان يؤمن بأن تضاريس دولتنا الجغرافية فريدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافتنا، لذا التزم بالحفاظ على التراث الطبيعي للإمارات، بما في ذلك النظم البيئية الهشة في الصحراء وغابات القرم والواحات والسواحل.


لذا، بدأ بإنشاء ودعم مجموعة من مشاريع الحفظ والترميم، بما في ذلك حماية الحياة البرية وتأسيس محميات طبيعية، كما كرس جهوده لحماية الأنواع المعرضة للانقراض وموائلها. كما آمن المغفور له بتثقيف كل شخص يعتبر الإمارات وطنه وتوجيههم للقيام بدورهم لحماية الطبيعة، لذا خَلفت جهوده إرثاً هائلاً، وكان لرؤيته دوراً محورياً في تشكيل السياسات والمبادرات البيئية الحالية في الدولة.


وضع حجر الأساس

عندما اعتمدت اتفاقية باريس - المعاهدة التاريخية حول تغير المناخ - في مؤتمر المناخ COP21 عام 2015، كانت الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تصادق عليها. وبهذا سلطت الضوء على التزام أمتنا بهدف القمة الشامل المتمثل.


وهو تقليل الزيادة في متوسط درجات الحرارة العالمي إلى ما دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومتابعة جهود خفض ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.


كما كانت الإمارات هي أول دولة في المنطقة تعلن استراتيجيتها للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 لدعم هذا الهدف العالمي. والآن وبعد مرور ثماني سنوات، وتنفيذ العديد من المبادرات، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عام 2023 ليكون "عام الاستدامة" لمواكبة استضافة القمة التاريخية.


بناء سجل قوي في مجال الاستدامة

ساهمت قائمة المبادرات التي أطلقتها دولة الإمارات على مدار الأعوام الماضية، في ترسيخ مكانتها القيادية في مجال العمل البيئي. وربما كانت واحدة من أبرز تلك المبادرات إنشاء شركة "مصدر" للطاقة البديلة والمتجددة، والمعروفة كذلك بشركة أبوظبي لطاقة المستقبل، والتي تأسست عام 2006 كأول مدينة محايدة الكربون وبدون نفايات في العالم.

مسعى آخر بارز هو مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وهو أكبر مشروع منفرد للطاقة الشمسية في العالم قائم على نموذج منتج طاقة مستقل. مشروع آخر مماثل هو مشروع إمارة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، وهو برنامج رائد يتمركز حول هدف الإمارة في التحول إلى مدينة بدون نفايات، حيث أنتج المشروع في عامه الأول من التشغيل طاقة تكفي 2000 منزل باستخدام النفايات المنزلية والصناعية. وأخيراً، تضع محطة براكة المتطورة للطاقة النووية البلاد على أعتاب حقبة استخدام الطاقة النووية التي تتميز بانخفاض الكربون والحد الأدنى من انبعاث الغازات الدفيئة.

وانطلاقاً من حب والدنا المؤسس للطبيعة، يجري حالياً العمل على إطلاق العديد من المبادرات لحماية الموائل الطبيعية في البلاد وبخاصة أشجار القرم التي تحد طبيعياً من انبعاث الكربون، بجانب موائل الأنواع المهددة بالانقراض الموجودة في المنطقة. ويُعد برنامج إعادة توطين المها العربي مثالاً ناجحاً آخر، حيث تزايد عددها كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية. كل ذلك إلى جانب توفير منح إضافية لمشاريع مماثلة في المنطقة ستسهم في الازدهار البيئي لكوكب الأرض.

لذا عندما يجتمع قادة العالم في 30 نوفمبر القادم لتقييم التقدم العالمي في مكافحة التغير المناخي، يمكننا القول بثقة أن الإمارات العربية المتحدة ساهمت بنشاط في تمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر اخضراراً وصديق للبيئة، ليس فقط للدولة والمنطقة، ولكن العالم بأسره. مما يدل على التشابه الراسخ بين رؤيتنا كأمة والمساعي الدولية التي تهدف لإحداث تغييرات تؤثر إيجاباً على المناخ.

Comentários


bottom of page